النووي

85

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

الجنَّة ، ثم قيل : يا أهل الجنَّة أفيضُوا عَليهم فَيَنْبُتُون نباتَ الحِبَّة ( 1 ) تكُونُ في حميلِ السَّيل " . قال العلماء : المراد بأهلها الذين هم أهلها الكفار ، فلا يخرجون منها أبدًا ، ولا يموتون فيها أصلًا . قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ } ( 2 ) وأما من عصاة الموحدين ( 3 ) : أصحاب الكبائر ، فيعذبون علىِ قدْر ذنوبهم المدةَ التي قدَّرها الله تعالى عليهم ، ثم يموتون موتةً خفيفةً يذهب فيها إِحساسهم ، ثم يبقون محبوسين في النار من غير إِحساس المدةَ التي قدرها الله تعالى ، ثم يخرجون موتى قد صاروا فحمًا ، كما تُحمل الأمتعة ، فَيُلْقَوْن على أنهار الجنة ، وُيصبُّ عليهم ماءُ الحياة فيحيَوْنَ وينبتون في أول حياتهم نباتًا ضعيفًا ؛ لكنه بسرعة كنبات الحبة " بكسر الحاء " ثم تشتدُّ قوتهم ، وتكمل أحوالهم ، ويصيرون إِلى منازلهم في الجنة ، والله أعلم . * * *

--> ( 1 ) الحبة : بالكسر ، بزور البقول وحب الرياحين . وقيل : هو نبت صغير ينبت في الحشيش فأما الحبة بالفتح فهي الحنطة . اه - . مختار الصحاح . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 36 . ( 3 ) نسخة " أ " : من قبل أصحاب .